النويري

190

نهاية الأرب في فنون الأدب

بمواطأة الجند وأهل الأرباض ، وأنهم معهم عليه فخشى على نفسه وهرب إلى عقرقوف « 1 » ، ونهبوا بعض متاعه ، وخرج معهم جماعة من القواد ، ثم خرج إليه القواد الذين تخلَّفوا وأعيان أهل المدينة ، واعتذروا إليه وسألوه الصفح عنهم وقبول عذرهم ، فقال طاهر : ما خرجت عنكم إلا لوضع السيف فيكم ، وأقسم باللَّه عز وجل لئن عدتم لمثلها لأعودنّ إلى رأيي فيكم ، ثم شكرهم وأمر لهم بأرزاق أربعة أشهر ووضعت الحرب أوزارها واستوثق الأمر للمأمون . ذكر خلاف نصر بن شبث العقيلي على المأمون في هذه السنة أظهر نصر الخلاف على المأمون ، وكان يسكن كيسوم ناحية شمالي حلب ، وكان في عنقه بيعة للأمين وله فيه هوى ، فلما قتل الأمين أظهر الغضب وتغلَّب على ما جاوره من البلاد وملك سميساط ، واجتمع عليه خلق كثير من الأعراب ، وعبر الفرات إلى الجانب الشرقي وحدثته نفسه بالتغلب عليه ، وكثرت جموعه وحصر حرّان في سنة تسع وتسعين ومائة ، فأتاة نفر من شيعة الطالبيين فقالوا : قد وترت بنى العباس وقتلت رجالهم وأغلقت عنهم المغرب « 2 » ، فلو تابعت لخليفة كان أقوى ، فقال : من أي الناس ؟ فقالوا : نبايع لبعض آل علي بن أبي طالب ، فقال : أبايع أولاد السوداوات ! ! فقالوا : بايع لبعض بنى أمية ، فقال : أولئك قد أدبر أمرهم ، والمدبر لا يقبل أبدا ، وإنما هواي في بنى العباسي : وإنما حاربتهم محاماة للعرب لأنّهم يقدمون عليهم العجم . قال : ودام أمره إلى سنة تسع ومائتين ، حاصره عبد اللَّه بن طاهر

--> « 1 » في المخطوطات : عقرقوب والتصويب عن الكامل ج 5 ص 171 . وفى الطبري ج 7 ص 91 : عاقرقوف . « 2 » هكذا في المخطوطات وهو الأصح كما تدل على ذلك الأحداث التاريخية وفى الكامل ج 5 ص 176 وأعلقت عنهم العرب وهو تحريف